رياض النفوس (صفحة 459)

ذكر أن سعدون [الصواف شارك] أبا زكرياء في الزرع، فلما حصداه وصار في الأندر أقبل سعدون فرأى حماره مقيدا على الأندر ورأى حمار أبي زكرياء [مبعدا منه، فعاتب أبا زكريا في ذلك، فقال له]: «إني اختبرت أكل حماري وحمارك فرأيت حماري آكل من حمارك».فقال له سعدون: «أما حلّل بعضنا بعضا»، ثم قسما ما حصداه بينهما، فأقبل سعدون بحصته إلى القيروان، فلم يشعر حتى أبصر أبا زكرياء، فقال له: «ما الذي أقدمك يا أبا زكرياء؟ » فقال له:

«بت بليلة طويلة عرض العدو بقلبي بأن سيحول الشعير وأصيب فيه، فأتيت لأبيعه وأخرج حاجا، ولم يبق إلا رفقة تخرج بعد ثلاثة أيام»، فقال: «يا سعدون، بع طعامي بعرض طعامك» [ففعل] وتوجه معه إلى السوق لشراء دابة فلم يجدها، وعاد في اليوم التالي فلم يجدها، فلما كان في الثالث توجه معه والحاج يضرب لهم الطبل وهم خارجون، فجعل أبو زكرياء كلّما ضرب الطبل يقول: «يا خفي اللطف! » ويردد ذلك، فنحن كذلك وإذا بجماعة من جماعة بني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015