رياض النفوس (صفحة 458)

زيت، فشقق منها تمرات وصب عليها زيتا وألقى على ذلك شيئا من دقيق الشعير، فأكل منه وفرق على أصحابه ما بقي؛ والثانية: جاز برجل من أهل المدينة يعرف طعامه فأكل عنده. وكان تحته فرس جواد فلما أتيا «سوسة» تلقته امرأته «تقية» - وكانت من الصالحات - فحملته على السرج وقالت: «اللهم اجعله لوجهك خالصا» وذهبت تبتقل له» - يريد: تجمع له بقل الفحص المباح يتغذى به.

قال أبو الغصن: «وكان يمكث السبعة أيام والأقل والأكثر لا يأكل طعاما»، يريد أنه كان يتغذى في تلك الأيام بالبقول مع الزيت.

وقال أبو الغصن: «سمعت امرأة المسوحي تقول: قال لي أبو عبد الله المسوحي يوما: «قومي فاكنسي البيت، فإن إخواني الساعة يأتون إليّ».قالت: ففعلت وغلقت الباب، فما لبثت أن سمعته يتكلم مع أقوام ويقول: «لقد كنت مشتاقا إليكم»، فهممت أن أفتح الباب، ثم جسرت ففتحته بعد سويعة، فإذا به ميّت مسجّى، رحمه الله تعالى، ولم أدر من أين دخلوا، لأن الأبواب مغلقة، باب الدار وباب البيت».

142 - ومنهم أبو زكريا الهرقلي (*).

أصله من الأندلس. وكان صاحبا لسحنون لا يكاد يفارقه جلوسا وحديثا، فلما ولي القضاء ترك مجالسته وصد عنه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015