كان مكفوف البصر، وكان من [أهل] الفضل والعبادة، كثير الحزن والبكاء.
حدث جبلة بن حمود عن عون بن يوسف، قال: كان عباس الضرير ينادي إذا أجنّه الليل: «ليت شعري، إلى متى تحبسني؟ أنت تعلم أني لا أريد من الدارين غيرك، فعجل راحتي».
وكان يحيي الليل صلاة، فإذا طلع الفجر وأصبح يقول: يا ابن آدم، إنه ليس أحد أبرّ منه بخلقه، ولا أعلم بالدنيا وضررها من خالقها، فكان من بره بهم؛ أن أراد لهم ما يبقى وكره لهم ما يفنى، فقال تبارك وتعالى: {(تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)} الآية، ثم يقول: «إلهي، لاطفت العصاة حتى كأن بك الحاجة إليهم، وقد طال صبري عنك ولا بد لي منك»؛ ثم يندفع في النياحة.
قال أبو بكر بن اللّبّاد: إنه لم يحكم في قضائه منذ ولي حتى مات إلا بحكم واحد: يقال إنه حكم في حمار وغرم ثمنه، وذلك أنه ولي القضاء مكرها في شهر رمضان سنة عشرين ومائة، فأقام على القضاء تسعة أشهر ثم توفي.