أقام خمس عشرة سنة يشتهي [التمر]، فاشتري له منه رطل. فلما مرض [قال] لهم: «انظروا التمر في الطاق فتصدقوا به».ومات ولم يأكله، رحمه الله تعالى.
133 - ومنهم أبو جعفر عبد الله بن محمد (*) بن علي الدغشي، رحمه الله
تعالى.
ذكر أبو العرب أنه كان ضعيفا في الحديث.
وذكر غيره أنه كان من العلماء الزهاد، وأنه كتب إلى سهل بن يونس كتابا يسأله فيه أن يعظه ويكتب إليه بحاله، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت إليّ تسألني عن حالي؛ وما عسى أن أخبرك به من حالي وأنا بين خصال موجعات أبكاني منهن أربع: [حبّ عيني] للنظر، ولساني للفضول، وقلبي للرئاسة، وإجابتي إبليس لما يكره الله عزّ وجل مني.
وأمرضني مثلها: عين لا تبكي للذنوب المثبتة، وقلب لا يخشع عند الموعظة، ومعرفة كلما قلبتها لم أحمدها، وحب المحمدة من الخلق.
وأضناني مثلها: عدمت خير زاد الآخرة وهو التقوى، وحرمت خير خصال الإيمان وهو الحياء، وبعت أيامي بمحبتي الدنيا، وضيّعت قلبا لا أقتني مثله أبدا؟ ».