قال أبو العرب: كان أحمد بن أبي محرز ورعا، لم يحكم بحكم حتى مات.
وكان سحنون إذا تكلم فيمن تقدمه من القضاة لم يتكلّم فيه إلا بخير [لفضله].
وكان سبب توليته القضاء أن الناس احتاجوا إلى قاض، وكانوا في ذلك الوقت إذا عرض القضاء على أحد امتنع من ذلك، فجمعهم الأمير عنده في مقصورة وقال لهم: «ليس تخرجوا من عندي من هذا المكان حتى تشيروا عليّ بقاض أوليه على المسلمين» فامتنعوا من ذلك. فلما رأى الأمير ذلك دسّ عليهم من عنده عينا وقال [له]، : «انظر إليهم وقت الصلاة من يقدمونه يصلّي بهم»، / فرجع إليه الرسول فأخبره أنهم قدموا على أنفسهم أحمد بن أبي محرز، فقال الأمير: رضوه لدينهم رضيته أنا للدنيا».فعندها أجبره على القضاء وأطلق الباقين.
فلما ولي القضاء اشترط على الأمير ألاّ يقبل من أحد من أقاربه أو حشمه أو من يلوذ به وكيلا.
وقال من له عناية بأخبار القضاة: تخاصم رجل من أهل القيروان مع رجل يعنى به عليّ بن حميد الوزير في دار من دور مدينة القيروان بقرب موضع يعرف «بسقيفة المساكين» «بالسماط الأعظم»، فلما نشبت الخصومة في هذه الدار عند أحمد بن أبي محرز وجب عقلها حتى يفصل فيها، فطبعها على الرجل الذي كان يعنى به