اللبنُ في ضَرْعها؛ يعني (?): حُقن فيه، وجُمع أيامًا، فلا يحلب، وأصلُ التصرية: حبسُ الماء وجمعُه، يقال منه: صَرَيْتُ الماءَ، ويقال: إنما سُميت المُصَرَّاة؛ لأنها مياهٌ اجتمعت.

قال أبو عبيد: ولو كان من الربط، لكانَ مَصْرورَةً، أو مُصَرَّرَةً.

قال الخطابي -كأنه يريد ردًّا على الشافعي-: وقولُ أبي عُبيد حسن، وقولُ الشافعي صحيحٌ، والعربُ تَصُرُّ ضُروعَ الحَلُوباتِ إذا أرسلَتْها تسرحُ، ويُسمون ذلك الرباطَ: الصِّرارَ، فإذا راحت، حُلَّتْ تلك الأَصِرَّةُ، وحُلبت.

ومن هذا حديثُ أبي سعيد الخدري: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ ناَقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا؛ فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَهْلِهَا عَلَيْهَا" (?)، ومن هذا قول عنترة: العبدُ لا يُحسِن الكرَّ، إنما يُحسن الحَلْبَ والصَّرَّ.

قال: ويحتمل أن تكون المُصَرَّاة: المُصَرَّرَة (?)، أُبدلت إحدى الراءين ألفًا؛ كقولهم تَقَضَّى البازي، وأصلهُ: تَقَضَّضَ، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة، فأبدلوا حرفًا منها بحرف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015