كثرته لم يوجب تغير الباري- تعالى- عن وحدانيته، ولا تكثرًا في ذاته- تعالى الله عن صفات النقص-، وكما أن الأعداد توجد عن الواحد بتوسط الآحاد التسعة وما يجتمع في العشرة من قواها، كذلك وجدت الموجودات عن الباري- تعالى- بوساطة الثواني التسعة وما اجتمع في الموجود العاشر من القوى السارية إليه من الثواني، وما فاض عليه من قوة الوحدانية بوساطتها.
وكذلك إذا اعتبر المعتبر وفكر المفكر وجد كل شيء من الموجودات إنما حصل موجودًا بأن صارت له ذات يوجد بها، وانفصل عن غيره، وتلك الوحدة التي بها قد توحد، إنما سرت إليه من الباري- تعالى- بوساطة ما بينه وبينه من الموجودات، وتلك الوحدة هي هويته وصورته التي بها قوامه، وتميز عمن سواه، فمتى فارقته تلك// الوحدة عدم، فسريان الوحدة من الباري- تعالى- إلى الأشياء هو الذي كونها واقتضى وجودها على مراتبها، وصير بعضها عللاً لبعض، وهو- تعالى- علة وجود الجميع؛ ولذلك سموه علة العلل، والفاعل المطلق، والفاعل بالحقيقة لأن فعل غيره إنما هو فعل بالمجاز وبالإضافة، لأنه تقبل الفعل عما هو