ومعنى كونه في السماء، أي في جهة العلو، أو أن =في+ بمعنى على، أي على السماء، كما قال تعالى: [وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ] (طه: 71) أي على جذوع النخل.
وبهذا التفصيل يتبين الحق من الباطل في هذا الإطلاق.
أما بالنسبة للفظ فكما سبق لا يثبت ولا ينفي، بل يجب أن يستعمل بدلاً عنه اللفظ الشرعي، وهو العلو، والفوقية (?) .
ثانياً_الحد: وهذا_أيضاً_ من الألفاظ المجملة التي يطلقها أهل التعطيل.
فما معنى الحد في اللغة؟ وماذا يريد أهل التعطيل من إطلاقه؟ وما شبهتهم في ذلك؟ وما جواب أهل السنة؟
أ_ معنى الحد في اللغة: يطلق على الفَصْل، والمنع، والحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر.
يقال: حددت كذا، جعلت له حداً يميزه.
وجد الدار ما تتميز به عن غيرها، وحد الشيء: الوصف المحيط بمعناه، المميز له عن غيره (?) .
ب_ وأهل التعطيل يريدون من إطلاق لفظ (الحد) نفي استواء الله على عرشه.
ج_ وشبهتهم في ذلك: أنهم يقولون: لو أثبتنا استواء الله على عرشه للزم أن يكون محدوداً؛ لأن المستوى على الشيء يكون محدوداً؛ فالإنسان مثلاً إذا استوى على البعير صار محدوداً بمنطقة معينة، محصوراً بها، وعلى محدود أيضاً.
وبناء على ذلك فهم ينفون استواء الله على عرشه ويرون أنهم ينزهون الله عز وجل عن الحد، أو الحدود.
د جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون:
إن لفظ (الحد) لم يرد في الكتاب، ولا في السنة، ولا في كلام سلف الأمة؛ فهو إذاً لفظ مبتدع حادث.
وليس لنا أن نصف الله بما لم يصف به نفسه، ولا وصفه به رسوله"لا نفياً، ولا إثباتاً، وإنما نحن متبعون لا مبتدعون.
هذا بالنسبة للفظ.