الأَصْحَاب اتفقوا عَلَى أنهم من جملة الكفار، ولازم هَذَا الخلود فِي النار. فَإِن هَذَا الْكَلام مدخول، وجواب غَيْر مقبول.
إِلَى أَن قَالَ: فأنتم إِن كنتم أظهركم اللَّه عَلَى غيبه، وبرأكم من الجهل وعيبه، وأطلعكم عَلَى مَا هُوَ صانع بخلقه: فنحن قوم ضعفاء، قد قتعنا بقول نبينا عَلَيْهِ السَّلام وسلوك سبيله، وَلَمْ نتجاسر عَلَى أَن نتقدم بَيْنَ يدي اللَّه ورسوله. فلا تحملوا قوتكم ضعفنا، ولا علمكم عَلَى جهلنا.
وَهِيَ رسالة طويلة، لخصت منها هذا القدر.
أخذ العلم عَنِ الشيخ فخر الدين جَمَاعَة، مِنْهُم: ولده أَبُو مُحَمَّد عَبْد الغني خطيب حران، وابن عمه الشيخ مجد الدين عَبْد السلام.
وسمع منه خلق كثير من الأئمة والحفاظ. مِنْهُم ابْن نقطة، وابن النجار، وسبط ابن الجوزي، وابن عَبْد الدائم. وَرَوَى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محفوظ الرسعني وأبو عَبْد اللَّهِ بْن حمدان الفقيه، والأبرقوهي.
وَلَهُ شعر كثير حسن. قرأت بخط ولده أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغني قَالَ: أنشدني الوالد رحمه اللَّه لنفسه:
أتت رحلتي، وَقَدْ أتاني المسير ... وزادي من النسك نزر حقير
وقلبي عَلَى جمرات الأسى ... من الخوف من خالقي مستطير
وكم زلة قَدْ تقحمتها ... فدمعي لَهَا وعليها غزير