ثم إن علمتم أنتم هَذَا، أفيحل لي ولمثلي مِمَّن لَمْ يعلم صحة هَذَا القول أَن يَقُول بِهِ؟ وهل فرض الجاهل بشيء إلا السكوت عنه؟. فأنأ كما أنكرت هَذَا إلا عَلَى الجاهل بِهِ. أما من قَد اطلع عَلَى الأسرار، وعلم مَا يفعله اللَّه تَعَالَى عَلَى جليته فَمَا أنكرت عَلَيْهِ. ولا ينبغي لَهُ أَن يأمرني أَن أقول بمقالتي، مَعَ جهلي بِمَا قَدْ علمه، لكن إِذَا اعتقدتم هَذَا، فينبغي أَن يظهر عليكم آثار العمل بِهِ فِي ترك مصادقتهم، وموادتهم وزيارتهم، وأن تعتقدوا صحة ولايتهم، ولا قبول كتاب حاكم من حكامهم، ولا من ولاة أحد مِنْهُم وأنتم تعلمون أَن قاضيكم إِنَّمَا ولايته من قبل أحد دعاتهم.
وَأَمَّا قولك بسعادتك: " أنظر كَيْفَ تتلافى، هذه الهفوة. وتزيل تكدير الصفوة " فَإِن قنع مني بالسكوت فَهُوَ مذهبي وسبيلي، وعليه تعويلي. وَقَدْ ذكرت عَلَيْهِ دليلي. وإن لَمْ يرض مني إلا أَن أقول مَا لا أعلم، وأسلك السبيل الَّذِي غيره أسد وأسلم، وأخلع عذارى فِي سلوك مَا فِيهِ عثاري، ويسخط عَلَى الباري: ففي هَذَا التلافي تلافي، وتكدير صافي أوصافي، لا يرضاه لي الأخ المصافي، ولا من يريد إنصافي، ولا من سعى فِي إسعافي وَمَا أتابعه ولو أَنَّهُ بشر الحافي.
إِلَى أن قَالَ: واعلم أيها الأخ الناصح أنك قادم عَلَى ربك، ومسئول عَن مقالتك هذه. فانظر من السائل. وانظر مَا أَنْتَ لَهُ قائل. فأعد للمسألة جوابا. وادرع للاعتذار جلبابا. ولا تظن أَنَّهُ يتمنع منك فِي الجواب بتقليد بَعْض الأَصْحَاب. ولا يكتفي منك بالحوالة عَلَى الشيخ أَبِي الفرج وابن الزاغوني وأبي الْخَطَّاب. ولا يخلصك الاعتذار بأن