على تكفيرهم، فهو معارض بقول من لَمْ يكفرهم. فَإِن الشَّافِعِي وأَصْحَابه لا يرون تكفيرهم إلا أبا حامد. فبما يثبت الترجح؟ ثُمَّ إِن اتفق الكل عَلَى تكفيرهم، فليس التخليد من لوازمه. فَإِن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أطلق التكفير فِي مواضع لا تخليد - فِيهَا - وذكر حَدِيث " سباب المسلم فسوق، وقتاله كَفر " وغيره من الأحاديث. وَقَالَ: قَالَ أَبُو نصر السجْزِي: اختلف القائلون بتكفير القائل بخلق القرآن.
قال بَعْضهم: كفر ينقل عَنِ الملة. ثُمَّ إِن الإِمام أَحْمَد - الَّذِي هُوَ أشد النَّاس عَلَى أهل البدع - قَدْ كَانَ يَقُول للمعتصم: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ، ويرى طاعة الخلفاء الداعين إِلَى القول بخلق الْقُرْآن، وصلاة الجمع والأعياد خلفهم ولو سمع الإمام أَحْمَد من يَقُول هَذَا القول، الَّذِي لَمْ يرد عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا عن أحد قبله: لأنكره أشد الإنكار. فَقَدْ كَانَ ينكر أقل من هَذَا.