أجد الملامة فِي هواك لذيذة ... حباً لذكرك. فليلمني القوم

فمن وافقني عَلَى متابعتهم. وأجابني إِلَى مرافقتهم وموافقتهم فَهُوَ رفيقي وحبيبي وصديقي، ومن خالفني فِي ذَلِكَ فليذهب حيث شاء. فَإِن السبل كثيرة، ولكن خطرة. وقوله بسعادته: إِن تعلقه بأن لفظ " التخليد " لَمْ ترد: لَيْسَ بشيء. فأقول: لكني عندي أنا هُوَ الشيء الكبير، والأمر الجليل الخطير. فأنا أوافق أئمتي فِي سكوتهم، كموافقتي لَهُمْ فِي كلامهم، أقول إِذَا قَالُوا، وأسكت إِذَا سكتوا، وأسير إِذَا ساروا، وأقف إِذَا وقفوا، وأحتذي طريقهم فِي كُل أحوالهم جهدي، ولا أنفرد عَنْهُم خيفة الضيعة إِن سرت وحدي. فأما قَوْله: إِن كتب الأَصْحَاب القديمة والحَدِيثة فِيهَا القول بتكفير القائل بخلق الْقُرْآن: فهذا متضمن أَن قَوْل الأَصْحَاب هُوَ الحجة القاطعة. وَهَذَا عجب. أترى لو أجمع الأَصْحَاب عَلَى مسألة فروعية، أكان ذَلِكَ حجة يقتنع بها، ويكتفي بذكرها؟ فإن كان فخر الذين يرى هذا فما يحتاج في تصنيفه إلى ذكر دليل سوى قول الأصحاب. وإن كَانَ لا يرى ذَلِكَ حجة فِي الفروع، فكيف جعله حجة فِي الأصول؟ وهَبْ أنا عذرنا العامة في تقليدهم الشيخ أبي الفرج وغيره من غَيْر نظر فِي دليل. فكيف يعذر من هُوَ إمام يرجع إِلَيْهِ فِي أنواع العلوم؟ ثم إِن سلمناه، قَالَ، فلا شك أَنَّهُ مَا اطلع عَلَى جميع تصانيف الأَصْحَاب. ثُمَّ إِن ثبت أَن جميعهم اتفقوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015