"أَلِظُّوا بيا ذالجلال والإكرام" (?)، يعني الزموها، وتعلّقوا بها، فالجلال والإكرام: هو الحمد والمجد.

فذكْرُ هذين الاسمين "الحميد والمجيد" عقب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله مطابق لقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)}.

ولما كانت الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، هي ثناءَ الله تعالى عليه وتكريمَه، والتنويهَ به، ورفعَ ذكره، وزيادة حبه وتقريبه، كما تقدّم كانت مشتملةً على الحمد والمجد، فكأن المصلي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمده ومجده، فإن الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد، هذا حقيقتها، فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له، وهما اسما الحميد والمجيد.

وهذا فيه أن الداعي يُشرع له أن يختم دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب لمطلوبه، او يفتتح دعاءه به، وهذا من (?) قوله تعالى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]. وقال سليمان عَليه السلام في دعاء ربّه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35] وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "رب اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنت التوّاب الرحيم" (?).

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.

ولما كان المطلوب للرسول -صلى الله عليه وسلم- حمدًا ومجدًا بصلاة الله عليه خُتم هذا السؤال باسمي الحمد والمجد.

وأيضًا فإنه لما كان المطلوب للرسول -صلى الله عليه وسلم- حمداً ومجداً، وكان ذلك حاصلاً له، خُتم ذلك بالإخبار عن ثبوت ذينك الوصفين للربّ بالطريق الأولى، إذ كلّ كمال في العبد غيرِ مستلزم للنقص، فالرّبّ أحقّ به.

وأيضاً، فإنه لما طُلب للرسول -صلى الله عليه وسلم- حمدٌ ومجدٌ بالصلاة عليه، وذلك يستلزم الثناء عليه، خُتم هذا المطلوب بالثناء على مُرسِلِه بالحمد والمجد، فيكون هذا الدعاء متضمناً لطلب الحمد والمجد للرسول -صلى الله عليه وسلم-، والإخبار عن ثبوته للربّ سبحانه وتعالى (?). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015