واختلف أيضا في حديث أبي قتادة، فرواية الجمهور: "فأتموا"، ووقع لمعاوية بن هشام، عن سفيان: "فاقضوا"، كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه. وأخرج مسلم إسناده في "صحيحه"، عن ابن أبي شيبة، فلم يسق لفظه أيضًا.

وروى أبو داود مثله عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ووقعت في رواية أبي رافع، عن أبي هريرة. واختلف في حديث أبي ذرّ، قال: وكذا قال ابن سيرين، عن أبي هريرة: "وليقض". قال الحافظ: ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: "صل ما أدركت، واقض ما سبقك".

والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: "فأتموا" وأقلها بلفظ: "فاقضوا". وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً، واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا، لكنه يطلق على الأداء أيضًا، ويرد بمعنى الفراغ، كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: 10]. ويرد بمعان أخَر، فيُحْمَلُ قوله: "فاقضوا" على معنى الأداء، أو الفراغ، فلا يغاير قوله: "فأتموا" فلا حجة فيه لمن تمسك برواية "فاقضوا" على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته، حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخريين، وقراءة السورة، وترك القنوت، بل هو أولها،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015