وقال قبل ذلك في "كتاب العلم": ادّعى بعضهم أن لفظ "له" يعني في قوله: "أن النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - قال له" -زيادة؛ لأن جريرًا إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين، فقد جزم ابن عبد البرّ بأنه أسلم قبل موت النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم بأربعين يومًا. وما جزم به يعارضه قول البغويّ، وابن حبّان: إنه أسلم في رمضان، سنة عشر. قال: ووقع في روايه البخاريّ لهذا الحديث في "باب حجة الوداع" بلفظ أن النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - قال لجرير وهذا لا يحتمل التأويل، فيقوَى ما قال البغويّ. انتهى (?).

وقوله: "لا أُلفينّكم" بضمّ الهمزة: أي لا أجدنّكم. وقوله: "بعد ما أرى" أي بعد الذي أراه منكم، وهو كونهم متحابّين، متصافين، غير متخالفين، ولا متخاذلين.

والحديث فيه انقطاع؛ يقول قيس: بلغني، لكنه صحيح بما قبه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب" (?).

...

37 - (كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ)

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد -رحمه اللَّه تعالى- بالفيء هنا الخمس، كما صرّح به في ترجمة "الكبرى".

ثم إنه كان الأولى له أن يقدم هذا الكتاب، فيذكره عقب "كتاب الجهاد"؛ للمناسبة الواضحة بينهما، وهو الذي صنعه في "الكبرى" حيث ذكر عقب "كتاب الجهاد" "كتاب الخيل"، ثم أتبعه بهذا الكتاب، وترجم له بـ"كتاب الخمس"، فكان ترتيبه فيه على ما يليق.

و"القسم" بفتح، فسكون- مصدر قَسَم الشيء قَسْمًا، من باب ضرب: إذا فَرَزَه، وجعله أجزاءً، والفاعل قاسم، والقَسّام مبالغة فيه، والموضع مَقْسِم، مثلُ مَسْجِدٍ، والاسم الْقِسْم بالكسر، ثم أُطلق على الحصّة والنَّصيب، فيقال: هذا قِسْمي: أي حظّي، والجمع أقسامٌ، مثلُ حِمْلٍ وأحمالٍ, واقتسموا المالَ بينهم، والاسم القِسْمة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015