ما كان هذا الْقَلْبُ أَوَّلَ صَخْرَةٍ ... مَلْمُومَةٍ قُرِعَتْ فَلَمْ تَتَصَدَّعِ

أَلْقى السِّلامَ عَلَى أَبَرَّ مُؤَمَّلٍ ... وَحَثا التُّرابَ عَلَى أَغَرَّ سَمَيْدَعِ

يا لَلرِّجالِ لِنازِلٍ لَمْ يُحْتَسَبْ ... وَلِحادِثٍ ما كانَ بِالْمُتَوَقَّعِ

ما خِلْتُنِي أَلْجا إِلى صَبْرٍ عَلَى ... زَمَنٍ بِتَفْريقِ الأَحِبَّةِ مُولَعِ

تاللهِ ما جارَ الزَّمانُ وَلا اعْتَدى ... بِأَشَدَّ مِنْ هذا الْمُصابِ وَأَوجَعِ

خَطْبٌ يُبَرِّحُ بِالْخُطُوبِ وَفادِحٌ ... مَنْ لَمْ يَمُتْ جَزَعاً لَهُ لَمْ يَجْزَعِ

لا أَسْمَعَ النّاعِي فَأَيْسَرُ ما جَنى ... صَدْعُ الْفُؤادِ بِهِ وَوَقْرُ الْمَسْمَعِ

يا قُولُ قَوْلَةَ مُكْمَدٍ مُسْتَنْزِرٍ ... ماءَ الشُّؤُونِ لَهُ وَنارَ الأَضْلُعِ

شاكِي النَّهارِ إِذا تَأوَّبَ لَيْلُهُ ... هَجَعَ السَّلِيمُ وَطَرْفُهُ لَمْ يَهْجَعِ

مَلآنَ مِنْ حُزْنٍ فَلَيْسَ لِتَرْحَةٍ ... أَوْ فَرْحَةٍ بِفُؤادِهِ مِنْ مَوَِضعِ

يَبْكِي لَهُ مَنْ لَيسَ يَبْكِي مِنْ أَسىً ... وَجْداً وَيُصْدَعُ قَلْبُ مَنْ لَمْ يُصْدَعِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015