الشر يكمن أساسًا في مبدأ الإرادة، فمن البدهي أن المذنب ينبغي أن تبرأ ساحته بمجرد تغييره لموقفه من القانون، ولسوف يكون بالفعل بريئًا في نظر الحكم الأعظم. ولقد أفاض القرآن وعودًا جميلة لأولئك الذين يرجعون عن ذنوبهم، فهل الأمر كذلك بالنسبة إلى الحدود التي تفرض في الحياة الدنيا؟ هل تكفي التوبة، والندم، والعدول عن الذنب لتخليص المذنب من العقوبة التي كان يجب أن يتعرض لها؟
لقد واجه القرآن بالنسبة إلى حالة واحدة هذا السؤال، وأجاب عنه بالإيجاب، وتلك هي حالة التمرد على العدالة بالقوة السافرة "الحرابة"، فتبعًا لخطورة الحالة -وقد ترك القرآن للقاضي أو المشرع أمر تقديرها- يستحق المحاربون حد الموت، أو تقطيع الأعضاء، أو النفي: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1 ولكن يجب أن نلاحظ أن هذه هي الحالة الوحيدة في الشريعة الإسلامية، برغم النقاش الذي أثاره هذا النص بين الفقهاء2، فيما يتعلق بتحديد الحقوق التي تسقط بهذا الإعفاء.