المشاهد درجة التصميم والفاعلية". فإن هذا التنفيذ يسبب بذلك مسئوليات جديدة، أو على وجه الدقة يدعم، ويفخم المسئولية المقررة من قبل1.
فهل نجد ما يقابل ذلك في الإسلام؟ وهل يمكن الحدث الموضوعي الخالص أن يستتبع العقوبة؟ لا شك أن الحكم العقابي -كما رأينا من قبل- يحتاج دائمًا أن يستند إلى عمل الإرادة المضاد للقانون، كيما يسوغ صفته الجزائية. ولكن هل لنا أن نفحص الأمر بنظرة أكثر دقة؟ حنيئذ سنجد أن القاضي عندما يستند إلى العنصر الشخصي باعتباره شرطًا ضروريًّا للإدانة -فإنه لا يفعل في الواقع سوى أن يفترض سوء النية لدى المتهم، مستنبطًا إياه من بعض الأمارات الخارجية، ومتخذًا لنفسه دائمًا وجهة نظر موضوعية، ذلك أن القاضي، حتى لو كان رسولًا، لا يدعي مطلقًا أنه يدرك أسرار الضمير مباشرة، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" 2
وأخيرًا، فإن نوعي المسئولية "العقابية والأخلاقية" يختلفان كذلك، بصورة أوضح في آثارهما، أكثر مما يختلفان في نقطة انطلاقهما. وإذا كان