وقد لاحظ ابن حزم بحق أن الإمام الشافعي في مذهبه القديم الذي كان يعلمه في العراق -كان يعتقد أنه يستطيع تعميم هذه الحالة الخاصة، وأن يجعلها مبدأ عامًّا يقرر أن التوبة تجب الحدود، ولكنه حين جاء إلى مصر وأقام بها، وعرف من السنة قدرًا أفضل من ذي قبل تخلى عن هذه الفكرة، فعاد في مذهبه الجديد إلى النظرية العامة، التي تميز في هذا الصدد نوعين من المسئولية، تابعتين، كل على حدة، لنظامين إسلاميين مختلفين: أحدهما ينظم الحياة الدنيا، والآخر يخص الحكم العلوي في الآخرة. وبذلك تظل فاعلية التوبة في الإطار الديني، دون أن تتجاوزها بالضرورة إلى المجال الاجتماعي1.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015