ونحن نذهب بعيداً وهذا الواقع الآن يؤكد على أن الرعب قد أصبح يسري في قلوب الكافرين، فظاهر هذا الرعب في واقع اليوم كثيرة.
وعلى سبيل المثال: الجهاد الأفغاني الذي أعاد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم وبدينهم، فهذا الجهاد مهما يكن ومهما تكلم حوله الناس يكفي أن ندرك أن دولة من الدول التي تسمى الدول الكبرى، وهى إما أول أو ثاني دولة في العالم تضطر إلى الهزيمة والفرار أمام قوم عزل لا حول لهم ولا قوة إلا بالله جل وعلا، وأمام قوم لا يصنعون السلاح وما تدربوا في بلاد الغرب، وما تخرجوا من جامعاتها، وكانوا ببنادقهم وأسلحتهم القديمة، ووسائلهم المتواضعة، وإيمانهم القوي يُقلقون مضاجع هؤلاء الكفار حتى أجلوهم واضطروهم إلى الفرار، وإلى إراقة ماء وجوههم أمام البشرية كلها، وغادروا بلاد الأفغان.
وفي مطارق المجاهدين ما يدل على الرعب والذعر الذي قذفه الله تعالى في قلوبهم، وقصص المجاهدين أثناء الجهاد قصص كثيرة جداً، وهي تؤكد فعلاً أن المؤمنين والمجاهدين كانوا ينصرون بالذعر والرعب الذي يلقى في قلوب أعدائهم، أكثر مما ينصرون بأسلحتهم وقوتهم.
مثل آخر: إن مراكز الدراسات والرصد في بلاد الغرب حالياً أصبحت تعد وتصدر دراسات رهيبة عما يسمونه بالصحوة الإسلامية، وهي دراسات يظهر فيها الرعب، فهم حين يتحدثون عن الصحوة يتحدثون حديث الإنسان الذي يحس بأن الخطر محدق به، فهو يتكلم بلا عقل ولا وعي، ويطلق عبارات غريبة، وهذا التخوف من هذه الصحوة ليس لقوة الصحوة، فنحن المسلمين أصحاب الصحوة لا شك أن فينا ضعف ونقص وفينا أشياء كثيرة تحتاج إلى إصلاح؛ لكننا بدأنا، ولذلك يعجبني قول أحد الشعراء: بدأنا نمزق ثوب العدا ونلطم بالحق وجه السدم بدأنا وفينا الأسى والهوان وفينا الضياع وفينا السقم وفينا الكرامة مهجورة كمحصّنة لوثتها التهم وفينا وفينا إلى آخر القصيدة، ففينا عيوب كثيرة، ولا يعني وجود التوجه الإسلامي والصلاح أننا وصلنا إلى النهاية، لكن يعني أننا بدأنا، والواقع أنه لم يكن أحد يتصور أن هذه البداية الإسلامية كان يمكن أن تقض مضاجع المراقبين الغربيين إلى هذا الحد، لكنه الذعر والرعب الذي قذفه الله عز وجل في قلوب الأعداء، وهذه مجرد أمثلة.