لكنني أقول: إن من نعمة الله عز وجل على هذه البلاد بالذات بلاد الجزيرة أمور منها: أن الصحوة الإسلامية -سواء في أوساط البنين، أم في أوساط البنات- سبقت تيارات الفساد، فإننا نجد في كثير من البلاد الأخرى أن تيار الفساد سبق، ومضى، وتغلغل، وتمكن، سواءً في مجال الإعلام، أم في مجال التعليم، أم في مجال الأنظمة المرعية في البلاد، أم في مجال الأمور الاجتماعية بشكل عام، فلما بلغوا نهاية الفساد والانحطاط؛ بعد ذلك: بدأ الناس يتململون من ذلك، ويعملون على الرجوع إلى دينهم، وإلى ربهم، ومن هنا بدأ ما يسمى بالصحوة في تلك البلاد.
بدأت عندما ارتمى المجتمع في أحضان الفساد والرذيلة، وبعد أن بلغ الشر مبلغه، فبدأت الصحوة نوعاً ما متأخرة، ولذلك كان العدو متمكناً من الإعلام، متمكناً من التعليم، متمكناً من الأنظمة والنظم، متمكناً من الدوائر الحكومية؛ فصار يحاول أن يحصر الصحوة الإسلامية في زاوية ضيقة، ويعمل على نقض جهودها بكل وسيلة يستطيعها، أو يؤلب عليها العدو من الداخل والخارج.