تغير المفاهيم والسكوت على المنكر

أنت عندما تجد كثيراً ممن حولك يتعاطون هذا المنكر تجد أنه لا فائدة من حربه، وهذا لا يسوغ للإنسان ترك المنكر أو السكوت عنه، وهذا يبين جانباً من جوانب الصراع بين الحق والباطل، وهذا يمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى بالنسبة للناس الذين قصروا عليهم: أن الإنسان يسكت عن إنكار المنكر فيقول أحد المهزومين المخذلين يقول لك: أنت تنفخ في رماد، وتصيح في وادٍ، لا فائدة! التيار أقوى منك، اترك هذه الأشياء، هذه مرحلة، فبذلك يترك الإنسان النهي عن المنكر، وينتقل إلى مرحلة أخرى بعد فترة يقع هو نفسه في المنكر فتجد هذا الإنسان الذي يقول أمس: أنه فعلاً منكر ولكني لا أنكره على الناس، انتقل إلى أنه هو يقع في المنكر، ليس هذا فحسب؛ بل ينتقل إلى مرحلة ثالثة، أنك تجد أن هذا الإنسان أصبح يسوغ المنكر، ويحاول أن يلبسه لبوس الحق، مثال ذلك: الغناء كل النفوس السليمة تعرف أن الغناء حرام، بغض النظر عن كون المرء عالماً أو جاهلاً، أو فاسقاً، أو تقياً، كل النفوس المستقيمة والنفوس السوية تعرف أن الغناء حرام، وإذا قلت: الغناء فلا يأتي شخص ويقول: الحداء، أو غناء العمال وهم يرتجزون وما أشبه ذلك، الغناء مصطلح له معن واضح يعرفه الجميع، إذا قيل: الغناء انصرفت الأذهان إلى الغناء الذي يبث عبر وسائل الإعلام بالموسيقى، وهو في امرأة تحن إلى رجل أو رجل يحن إلى امرأة للوصال والكلام الفارغ المعروف.

كل الناس تعرف أن الغناء حرام من حيث أصل الفطرة، ولذلك حين تسمعون أن فلاناً تاب من الغناء، وهو ليس عالماً شرعياً ولا طالب علم، وهو مغنيٍ طول حياته، لكنه عارف في قراراته أنه أمر لا يرضي الله، ولذلك تجد أنه يعلن توبته، فالنفوس تعرف ذلك، لكن الإنسان لما يرى أن الغناء أصبح قضية موجودة في كل مكان كما ذكر بعضهم في بعض مقالات ومقابلات نشرت؛ فإنه يرى، ويقول: ما معنى أن هذا حرام والناس مبتلون به جميعاً؟ فيرى أن يسكت عن هذا الأمر، لا يلزم بالضرورة أنه يخلف هذا الأمر، قد يسكت عنه أولاً باعتبار أنه أمر قد انتشر، نحن ننشغل بما هو أهم منه، وعندما ينتشر هذا الأمر تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى أن هذا الإنسان الذي سكت عن هذا المنكر أصبح يشارك فيه، ولو لم يرضه أو يقره؛ لأن هذا المنكر نفسه عليه، بعد ذلك تأتى مرحلة ثالثة وهي أن هذا الإنسان لا يكتفي بأن وقع في المنكر؛ بل صار يبحث عن قول فقهي أو تأويلاً ضعيفاً أو رأياً شاذاً ليقول: إن هذا الأمر مباح وحلال ولا شيء فيه، فهذا يبين لك خطورة مسألة تلويث المجتمع والبيئة العامة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015