وسائل ترشيد الصحوة الإسلامية

Q عندما تحدثنا الآن عن الإيجابيات والسلبيات في الصحوة، وذكرنا أن هنالك محاذير وعقباتٍ، يخيل إلي أن الموضوع يدعونا إلى أن نوجه سؤالاً إلى الشيخ سلمان حول وسائل النهوض وترشيد هذه الصحوة، لتحقق الآمال المرجوة منها؟

صلى الله عليه وسلم الحقيقة إذا شعر المسلمون بأنهم هذه الصحوة، والصحوة هي هُم، وأنها جزء من مجتمعهم، فأعتقد أن المجتمع والأمة والصحوة إلى خير، لأن كل فرد سيجعل من همه تصحيح المسار، وتوجيه هذه الدعوة توجيهاً سليماً.

الأب في بيته، والأخ والأخت، والقريب والبعيد، والكبير والصغير، والعالم والمتعلم، الجميع يتعاونون في هذا السبيل، فإذا حدث هذا؛ فهذا خير كبير للأمة وللمجتمع ولهذه البلاد دون شك.

وعلى أي حال، فإن ترشيد هذه الصحوة، إضافة إلى أنه مسئولية الجميع، هو أيضاً مسئولية من يملكون القدرة على تصور الأمور تصوراً صحيحاً، ورسم الطريق الصحيح، وفهم الأشياء على ضوء الكتاب والسنة.

إن ترشيد هذه الصحوة يعني ضرورة التوجيه الدائم للشباب؛ لأن الإنسان لا بد له من سير؛ فإن وجد الطريق الصحيح، ووجد من يدله عليه سار، وإن لم يجد الطريق الصحيح، فسوف يجتهد ويمضي، وقد يخطئ ويصيب، وقد لا يكتشف خطأه إلا متأخراً، بل قد يصعب عليه أن يتراجع عن خطأٍ أصر عليه سنين عدداً.

ولذلك كان من هدفين اختيار سلسلة من الكتب، عنوانها: نحو ترشيد الصحوة، وقد خرج الكتاب الأول من هذه السلسلة، وهو بعنوان: من أخلاق الداعية، وقد ركزت فيه على عدد من الجوانب، خلاصتها: الدعوة إلى الاعتدال، إلى التوسط، والبعد عن الإفراط أو التفريط في كثير من الأمور، مما يضمن للداعية قدراً كبيراً من الانضباط.

ولعل من القضايا الأساسية التي تحتاج إلى ترشيد هي: علاقة الشاب الداعية أو طالب العلم، أو الشاب المتدين، بالمجتمع، بأسرته وبوالديه وجيرانه وزملائه، وبالحي وبالبلد، بل بالمجتمع كله، فهذه من القضايا التي تحتاج إلى الكثير من التركيز.

بمعنى: ألا نركز في ذهن الشاب المتدين، أنه طرف والمجتمع طرف آخر، وأن العلاقة بينهما علاقة تباعد وتضاد، كلا، بل نشعر هذا الشاب بأنه عنصر إصلاح في هذا المجتمع، وأن دوره في الإصلاح إنما يتم من خلال إقامة الجسور مع هذا المجتمع.

بالخلق الحسن، بالكلمة الطيبة، بتعميق الصلة بالناس، بتقديم الخدمات لهم، حتى في المجالات الدنيوية، بالخدمات لأهل البيت، وللإخوة وللأخوات، للجيران، إيصال الخير إليهم بكل وسيلة، فيكون أنموذجاً حياً لما يدعو إليه الإسلام، بحيث إننا سنستغني بذلك عن الكثير من الكلام الذي يقال في تلميع صورة الدعاة إلى الله تعالى، وسنستغني عن الكثير من الكلام الذي يقال في الدفاع عن الدعاة، وسنستغني عن كثير من الكلام الذي يقال في حماية أعراض الدعاة، أو رد بعض الإشاعات والأقاويل والتهم التي تحاك ضدهم.

لماذا؟ لأنه أصبح كل داعية وكل شاب متدين، أصبح أنموذجاً عملياً لما يدعو إليه.

فهو وسيلة إيضاح واضحة، لا تدع لأحد مجالاً، بحيث إنه إذا وجد مجلس واكتظ هذا المجلس، تحدث هذا فأثنى على شاب طيب، وآخر أثنى وآخر وقد يكون من بينهم مريض القلب، في قلبه مرض وحقد، لكن لا يستطيع أن يتكلم؛ لأنه يشعر أنه يسبح ضد التيار الذي تكلم فيه هؤلاء المؤمنون.

فما أحوجنا إلى تربية الشباب المتدين على تمتين وتعميق الجسور والروابط مع المجتمع، والقيام بالخدمات التي يحتاجونها، حتى في المجالات الدنيوية، فضلاً عن المجالات الدينية، من إيصال الكتاب، والشريط، وإيصال المفهوم الصحيح، والفكرة الطيبة، وكل وسيلة من شأنها أن تحقق هذا الهدف.

والحقيقة هذا الموضوع مهم، وكم كنت أتمنى أن يكون موضوعاً لمحاضرة أو درس، عسى الله تعالى أن يوفق لذلك، لكن -على الأقل- نلقي هذه الإضاءة السريعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015