Q الجزيرة هي بلد الإسلام، وقلعته الأولى، هذا ما تطرحونه دائماً يا شيخ سلمان في بعض أحاديثكم ومحاضراتكم وندواتكم، وهو بلا شك رد على كثير ممن يريدون أن ينالوا من هذه القلعة، فهل يمكن أن تذكر لنا ما تتميز به هذه الجزيرة؟ وما يجب على أبنائها من عمل في سبيل حماية دينها وكيانها؟
صلى الله عليه وسلم بالمناسبة أذكر أنني قرأت في إحدى المجلات، في مقابلة مع أحد قادة التحالف، أنه سئل عمَّا لاحظه في هذه الجزيرة، فكان يقول: إنه مضطر إلى أن يعترف بأن هناك عناية إلهية تحمي هذه الجزيرة، وأن الله تعالى يدافع عن أهلها، فهو قال كلاماً هذا معناه.
وأعتقد أن هذا كلام صحيح، والعدل ما شهدت به الأعداء، فلا شك أن هذه الجزيرة هي أرض الإسلام ومنطلقه، وإليها يجتمع وينظم ويأوي مرة أخرى، وكل الفتن التي تعم المسلمين إذا وصلت إلى هذه الجزيرة تحطمت ولا أدل على ذلك من أعظم فتنة؛ فتنة المسيح الدجال، يبدأ العدد التنازلي عنده عندما يصل إلى المدينة المنورة، فيخرج إليه الرجل الصالح، ويفضح أكاذيبه، فيظل في تأخر وتراجع حتى يقتل في الشام، كما هو معروف في الروايات الصحيحة.
فهذه الجزيرة هي قلعة الإسلام وأرضه، وإليها يأوي مرة أخرى، وفيها البلاد التي اختارها الله عز وجل، كمكة والمدينة، وهناك أحاديث وآثار أكثر من أن تذكر.
في هذه البلاد تتميز الدعوة الإسلامية بمميزات، قد لا توجد في أي بلد آخر، لعل من أهمها: أن هذه الدعوة مرتبطة بالمشايخ والعلماء وطلبة العلم المعروفين، فهي ليست مبتوتة عنهم، أو هي طرف وهم طرف آخر، بل الكل نسيج واحد، لا يفترق بعضهم عن بعض.
ولعل من آثار ذلك: أن الصحوة تميزت بأنها صحوة علمية شرعية، تعتمد على النص والدليل من الكتاب والسنة، فهي بعيدة عن اندفاعات العواطف الهوجاء، كما أنها بعيدة عن البدع والانحرافات والأخطاء.
إضافة إلى أن هذه الصحوة، سلمت من ألوان التطرف الذي قد يكون حصل في أكثر من بلد، بل في أكثر من زمان ومكان، من حيث وجود نوع بما يسمى التطرف، واسمه الشرعي الغلو، أعني الغلو الحقيقي، ولا أعني الغلو الذي يلصقه بعض المغرضين بالإسلام وبالدعوة الإسلامية، من أجل تشويه الصورة، فيعتبرون أن الملتزم بالسنة، والعامل بالكتاب، الداعي إلى الله تعالى، متطرفاً مهما كان.
حتى إنني قرأت في أحد المجلات في هذا الأسبوع، يقول: "إن المتطرفين قالوا كلاماً لم يُقل عبر التاريخ كله" فتعجبت وتساءلت في نفسي: ما هذا الكلام الجديد الذي لم يقله أحد عبر التاريخ كله؟ فقال: "إنهم يقولون: إن سماع الموسيقى حرام" يا سبحان الله!! هذا الكلام لم يقل عبر التاريخ، دعك من قناعتك أنت، وإن كنت لست أهلاً لتَبُتَّ في قضايا شرعية، لكن إلى هذا الحد تتجاهل الحقائق!! إذاً: أنا لا أعني التطرف بمفهوم العلمانيين وأعداء الدين، إنما أعني التطرف والغلو الحقيقي الذي يحكم العلماء عليه فعلاً بأنه تطرف، مثل: من يكفر المسلمين أفراداً أو مجتمعات، فهذا لا شك أنه من الغلو، وهو من فكر الخوارج، وهو موجود في أكثر من بلد، لكن هذه البلاد حماها الله تعالى من مثل هذا التطرف، ووجود حالات فردية -مهما كان- لا تعتبر ظاهرة تستحق أن يشار إليها، وتكبر بحال من الأحوال، فهذه من المميزات.
كما أن هذه الصحوة سلمت من الاختلافات التي توجد في بلاد أخرى كثيرة، فهي دعوة إلى الله عز وجل، تقوم على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بعيداً عن تلاعب الأهواء، وبعيداً عن الدوران وراء أشخاص بأعيانهم، ولذلك نرجو الله تعالى أن تكون دعوة واحدة، لا يفرقها مفرق ولا يشتتها مشتت.
فهذه بعض ميزات الدعوة الإسلامية في هذه البلاد، وتلك بعض ميزات هذه الجزيرة.