Q من خلال سلسلة الغرباء، التي أصدرتموها، ما أهم مظاهر غربة الدين، وما وسائل رفع هذه الغربة في نظركم؟
صلى الله عليه وسلم تحدثت في الجزء الأول عن مظاهر غربة الدين في العصر الأول، كما أنوي الحديث في سلسلة رقم [3] عن وسائل دفع ورفع هذه الغربة، وفي العدد الخامس منها -إن شاء الله تعالى- سيكون الحديث عن الغربة المعاصرة وأهم مظاهرها، ووسائل دفعها أو مدافعتها.
وهذا العدد الخامس هو لا يزال في طور الإعداد، وهو يحتاج إلى وقت كبير، لكن من أهم مظاهر غربة الدين في هذا الوقت، وما أكثر مظاهرها: أولاً: ما أشرنا إليها قبل قليل من قضية العلمنة، التي غزت العالم الإسلامي، بحيث أصبح الدين في نظر كثير من الناس، وفي واقع الحياة، معزولاً عن جوانب كثيرة من شئون الحياة، لا يستشار فيها، وإن استشير فإنما يستشار لتقرير أمر معين يراد أن يكون.
فهذا جانب من مظاهر غربة هذا الدين، حيث أصبح بدلاً من أن يخدم أصبح يستخدم في جوانب معينة، ويعزل عن أكثر جوانب الحياة.
ثانياً: الجهل بقضية الإسلام، أصولاً وقواعد، الجهل بالعقيدة الصحيحة، غلبة البدع المنحرفة: الصوفية، والرافضة، والبدع الاعتقادية الأخرى، أما البدع العملية فحدث ولا حرج، وتضرب في طول البلاد وعرضها، فتجد أن هذه الأشياء أصبحت جزءاً من الدين، يتدين به جماهير المسلمين وعامتهم في بلاد كثيرة دون أن ينكرها أحد، بل إذا همَّ أحد بإنكارها اعتُبر أنه يغير السنة، وهذا يذكرنا أيضاً بكتاب من الكتب المخطوطة في موضوع الغربة، اسمه: بيان غربة الإسلام في بلاد مصر والشام وما حاذاهما من بلاد الأعجام.
ويتحدث هذا الكتاب بالدرجة الأولى، عن قضية الصوفية وانتشارها وتغلغلها في فترة تاريخية مضت -في فترة بعيدة- فما بالك في هذا الزمان، والله المستعان.