وعلي التقدير والأول وهو محل الشاهد: كل كافر عندما تصل روحه إلى الحلقوم، وكل عاص يتوب لكن التوبة حجبت لأنه دخل في أول حالة من حالات الآخرة. وصار في دار الجزاء وانتقل من دار العمل. ولذلك قال الله جل وعلا في كتابه ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيما. وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) (?) ثبت عن قتادة وأبى العالية ـ من أئمة التابعين عليهم جميعاً رحمات رب العالمين ـ قالا: أجمع أصحاب محمد علية الصلاة والسلام - رضي الله عنهم - أجمعين أن كل من عصى الله فهو جاهل. وأن كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. فكل عاص جاهل. وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب.

وهذا المعنى قرره نبينا - صلى الله عليه وسلم - ففي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه ومستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر] هذه الحالة الأولى. فمن لم يصل إني الغرغرة ولم تصل روحه إلى الحلقوم فتوبته مقبولة باتفاق.

الحالة الثانية:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015