((مَا دُونَ ذَلِكَ)) من المعاصي التي هي غير الشرك. وكل معصية عندكم تعتبر شركاً وكفراً ـ كما قررنا قولهم ـ فكيف يكون إذن ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ)) أي: إن الله لا يغفر الشرك ويغفر الشرك؟ هذا تناقض. وإذا قلتم ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) هي الطاعات كيف سيغفر الله الطاعات؟ بين ثلاث احتمالات كل واحد يبطل قولكم. إذن ثبت المعني الحق وهو ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) من المعاصي. إن شاء غفر وأن شاء عذب. مغفرته فضل وعذابه عدل ((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)) (?) قد وضح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا غاية الإيضاح. ففي مسند الإمام احمد والكتب الستة باستثناء سنن أبى داود عن عابدة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله عصابة من أصحابة: [بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تعصوا في معروف ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم. فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الى الله إنا شاء عاقبه وإن شاء عفي عنه. فبايعناه على ذلك] هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام. إذن من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. ومن وفي والتزم بما بايع عليه النبي عليه الصلاة والسلام، أجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً وستره الله فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.
... هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا كقول الله: ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء))
إخوتي الكرام:
جميع الوعيدات الثانية في القرآن وفى أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام على كل معصية من المعاصي والمخالفات مقيدة بأمرين. كما دلّت على ذلك نصوص الشرع.