أنظر لأهل البدع ماذا يقولون؟ يقولون: ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) الشرك لا يغفره الله. والكبائر لا يغفرها الله!؟ طيب كيف تفعلون بهذه الآية؟ كيف تفعلون بها؟ أنظر كيف ترد عليهم رداً في منتهى الوضوح: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) بتوبة أو بدون توبة؟ إن كان بتوبة فذكر الشرك لا فائدة له. لأن كل ذنب يغفر بالتوبة فما الداعي إذن ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) لو كان ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) بتوبه كما يقولون أي إذا تاب ي-غفر له. لو كان بتوبه لما كان هناك فائدة لذكر الشرك. إذن ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) مما عدا الشرك إذا لم يتب منه. أما بالتوبة فالشرك وما عداه سواء ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ)) (?) طيب ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) ما دون ذلك من طاعات أو معاصي؟ معاصي.
الخوارج يقولون: المعصية كفر. أو ليس كذلك؟ أنظر كيف يصبح معني الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر أن يشرك به. هذا معني الآية عندهم. لأنه ما دون ذلك قلنا من معاصي: والمعاصي عندهم ـ تقدم معنا ـ كفر. إذن كيف يصبح معنى الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر أن يشرك به. إذن هذا يبطل قولكم , إذا قلنا طاعات: أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر الطاعات. أنتم بين ثلاث احتمالات لا رابع لها إما أن تقولوا يغفر المعاصي بتوبة. نقول: ما الفائدة من ذكر الشرك؟ وإما أن تقولوا: المراد من المعاصي هنا المعاصي هنا ما دون ذلك غير الشرك بتوبة قلنا هذا بطل. لأن التوبة تشمل الشرك وسائر المعاصي إذن لا يصلح هذا التقدير.
التقدير الثاني: