ثانياً: ننقض قولكم بأمر ثان وهو: لو كان فاعل الكبيرة كافراً لوجب عليه حد القتل وهو ضرب الرقبة لأن من بدل دينه وكفر يقتل. فهل نصوص الشريعة جاءت بعقوبات مقدرة للكبائر أو بقطع الرقبة؟ أمرنا ربنا أن نجلد الزاني إذا لم يكن محصناً. قال اقتلوه!؟ أمرنا أن نقطع يد السارق إذا سرق. قال اقتلوه؟ ! أمرنا أن نجلد شارب الخمر إذا شرب. أمرنا أن نجلد القاذف. قال إنه كافر اقتلوه؟! لو كان كافراً لوجب قتله. فترتيب عقوبات دون القتل على الكبائر هذا دليل على أن الكبائر ليست بكفر. ولو كانت كفراً لما كان بينها وبين الردة أي فارق ـ في العقوبة ـ لقال النبي علية الصلاة والسلام: من فعل كبيرة فاقتلوه. كما قال: [من بدل دينه فاقتلوه] (?) كما قال: [لا يحل دم أمرء مسلم يشهد ألا إله إلا الله وان رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني. والنفس بالنفس. والتارك لدينه المفارق للجماعة] (?) .
فإذن ما رتب القتل على جميع الكبائر. نعم بعض الكبائر عقوبتها النقل لا من باب الكفر من باب أن هذا حد دنيوي يطهر الإنسان. فمن كفر يقتل. وهو كافر. من زنا وهو محصن يقتل وهو مؤمن. من قتل نفساً يقتل عن طريق القصاص وهو مؤمن فلو عُفي عنه فلا يلزم إقامة الحد عليه.