ولأجل أن ظواهر النصوص المتقدمة ـ كما تقدم معنا ـ تطلق الكفر وتنفى الإيمان وتصف الجاهلية والنفاق وأن من اتصف بشيء من تلك الكبائر ليس من عداد المسلمين. لأجل أن ظاهرها يتعارض مع نصوص أخرى ويحتج أهل البدع بظواهرها ـ أي تلك النصوص على قولهم في أن فاعل الكبيرة كافر. كان عدد من أئمتنا لا يرفعون تلك الأحاديث إلى النبي علية الصلاة والسلام بوجود المبتدعة خشية أن يتعلقوا بظواهرها ويقولوا: إذن هذا حجة لنا في أن فاعل الكبيرة كافر. وهذا من باب وضع الأمور في مواضعها؟. وإذا (بياض) ستحدث لأمر شرعي لكن الناس سيأخذونه ويستدلون به على باطلهم وضلالهم فلا تحدثهم به. لئلا يكون ذريعة إلى ضلالهم وفسادهم من باب وضع الأمر في مواضعه.
فثبت في صحيح مسلم (?) عن جرير بن عبد الله. والحديث رواه منصور عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلى - رضي الله عنه - قال: [أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتي يرجع إليهم] وفى رواية: [أيما عبد أبق من مواليه لا تقبل له صلاة حتي يرجع إلى مواليه] وفى رواية: [فقد برئت منه الذمة] . الشاهد فقط كفر. لكن له صلاة برئت منه ذمة الله. الحديث رواة منصور عن الشعبي عن جرير بن عبد الله وقفه فما رفعه إلى النبي علية الصلاة والسلام. قال منصور: قد رُوي والله مرفوعاً. ولكني أكره أن يُروَى عنى ها هنا ـ يعنى في البصرة ـ لَمِ؟ لأنها تعج بفرقتين ضالتين: الخوارج والمعتزلة لاسيما المعتزلة فيتعلقون بها بأن فاعل الكبيرة إذن ليس من المؤمنين
* * *
إخوتي الكرام: ما موقف أهل البدع الضالة نحو فاعل الكبيرة؟