ومما يقرر هذا ويدل عليه. ثبت في مسند الإمام أحمد والكتب الستة من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن..] كما تقدم معنا. أذن نفى عنه الإيمان هذه يراد منه الزجر والتغليظ لا يراد منه نفى حقيقة الإيمان. ما الدليل؟ انظر الدليل: تبت فى المسند والصحيحين من حديث أبى ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال أبو ذر يا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وإن زنا وإن سرق ـ وفى رواية وان شرب الخمر أيضاً ـ؟ قال: وان زنا وان سرق وان شرب الخمر فأعاد أبو ذر - رضي الله عنه - الكلام ثلاثاً فلما أعاد الرابعة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر على رغم أنفك يا أبا ذر] (بياض) أبو ذر - رضي الله عنه - إذا حدّث بالحديث يقول: من لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر على رغم أنف يا أبا ذر.
إذن: [لا يزني الزاني حين يزنى وهو مؤمن] والمراد منه؟ تغليظ وزجر بما يقشعر منه الجلد ويتفطر له القلب. ولو كان المراد الحقيقة لما قال هنا [من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر] كيف تخبر عنه بأنه ليس عنده |إيمان ثم نقول هو من أهل الجنان؟ هذا كلام لا يستقيم. إذن تبيّن لنا أن المقصود من ذاك زجر وتغليظ ولا يقصر منه نفى الإيمان حقيقة.