فما كان من أبي ذر إلا أن وضع خده على الأرض وقال: والله لا أرفعه حتى بطأ بلال خدي بقدمه هذا الذي يتكبر على الناس لا بد من علاج نفسه بشيء شرعي ولا مانع بل هذا محمود ومطلوب أن يؤدب الإنسان نفسه إذا خرجت عن شريعة الله بشيء شرعي. أما بشيء غير شرعي فلا يجوز. فلو قدّر انه نظر إلى امرأة بشهوة لا يجوز أن يقلع عينه. ولو قلع عيناه فهو آثم يجوز أن يقول: يا نفس أنت تنظرين لأمنعنك طعام الغداء والعشاء. هذا لا حرج لأجل أن يضعف الشهوة في نفسه. يا نفس أنت تنظرين ثلاثة؟ أيام صيام متتابعة. وقد كان عبد الله بن وهب شيخ الإسلام في زمنه يقول. عاهدت ربى أنني كلما اغتبت أحداً صمت يوماً فما إنكفت نفسي عن الغيبة. فقلت كلما أغتاب رجلاً ـ أحداً ـ أتصدق بدرهم فامتنعت نفسي عن الغيبة لحب الدراهم. هذا علاج شرعي لا حرج فيه وهذا حقيقة علاج شرعي فوضع خده على الأرض وقال يأتي هذا العبد الأسود يطأ خدي بقدمه لأجل أن تقف النفس عند حدها:
الناس من جهة التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم في أصل عنصرهم ... شيء يفاخرون به فالطين والماء
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدي لمن استهدى أولآء
وقدر كل امريء ما كان يحسنه ... والجاهلون للأهل أعداء
ففز بعلم تعش حيا به أبداً ... الناس موتى وأهل العلم أحياء
الكلام ينسب للإمام علي - رضي الله عنه - وعن سائر الصحابة الكرام. وقوله: وقدر كل أمريء ما كان يحسنه، حقيقة هذا من أجمل كلام قيل ومن أحسن الحكم. وقدر كل أمريء ما كان يحسنه. لا علاقة لنسبه ولا للونه ولا بشكله ولا بطوله ولا لعرضه ولا لاعتبار من الاعتبارات العرفية ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) (?) على حسب إحسانه يستحق جزاءً وثناءً ومدحاً ورفعة في الدنيا وفى الآخرة لا لشيء آخر
إذن الشاهد إخوتي الكرام وصف بجاهلية من فعل كبيرة واتصف بأمر محظور.