الصفة الثالثة: أخبر نبينا علية الصلاة والسلام أن من فعل كبيرة واتصف بموبقة فهو جاهل ولا يعنى أنه خرج من الدين الإسلامي إنما ارتكب خصلة من خصال الجاهلية وهذا هو الذي قلنا كفر دون كفر. كفر جحود؟ لا ليس كفر الجحود والذي يخرج من الملة. إنما وافقة الكفار في هذه الخصلة وقلبه ممتليء إيماناً. وقد ثبت في المسند والصحيحين وسنن أبي داود والترمذي عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: ساببت رجلاً ـ وهو بلال - رضي الله عنهم - أجمعين ـ فعيرته بأمة. قلت له: يا ابن السوداء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -[أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية] هذا قيل لمن؟ لأبي ذر وقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام احمد وسنن الترمذي وغيرها بسند صحيح كشمس [أصدق أمتي لهجة أبو ذر. ما أظلت الغبراء ولا أقلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. أشبه عيسي بن مريم في زهده وورعه. فقال عمر بن الخطاب: أنعرف ذلك له يا رسول الله. قال نعم. تعفوا له ذلك] هو أصدق هذه الأمة لهجة. لكن عندما زل، وعندما أخطأ لا بد من أن نزن بالقسطاس المستقيم وأن نخبره بأنه في هذا الوقت هو جاهلي. ليس معناه كأبي جهل. ومعه في دار الجحيم. وإذا كان أبو ذر في هذه الخصلة كفر واستوجب النار فمن الذي سيدخل الجنة بعد ذلك من الخليقة؟ مَنْ؟ إنك فيك جاهلية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015