الكبائر تزيل الإيمان المطلق عن مرتكبها ولا تزيل عنه مطلق الإيمان بخلاف الصغائر فقلنا لا تزيل عنه الإيمان المطلق فمن فعل صغيرة يطلق عليه لفظ الإيمان بلا قيد ولا يخرج عنه رتبه الصلاح والاستقامة [إن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبد لك لا ألما] (?) والله وعدنا أننا إذا اجتنبا الكبائر أن يغفر لنا الصغائر ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) (?) .

فمن ارتكب صغيرة لا يزول عنه الاسم المطلق للإيمان فيقال له: مؤمن. بلا قيد. وأما من فعل كبيرة فقد زال عنه الاسم المطلق لكن ما خرج من مطلق الإيمان. الاسم المطلق هنا لا ينصرف ولا يطلق إلا علي من قام بمقتضيات الإيمان من الإقرار والاعتقاد والعمل فلم يخرم ذلك بتضييع مأمور ولا يفعل محظور ـ أي من الكبائر ـ فإذا فعل شيئاً من ذلك زال عنه الاسم المطلق ولا يجوز أن تقول عنه إنه مؤمن إلا بقيد. مؤمن عاص مؤمن فاسق. مؤمن مسرف مؤمن ظالم. مؤمن متجاوز لحدود الله مفرط. هل خرج من مطلق الإيمان وما بقى معه شيء منه بحيث دخل في حظيرة الكفران واستوجب الخلود في النيران؟ لا. مطلق الإيمان ـ كما قلنا ـ بقي معه لكن الاسم المطلق زال عنه. وبذلك قال أهل السنه الكرام: لا يطلق عليه إسم مؤمن مطلقاً إلا بقيد ولك أن تنفى الإيمان عنه على إعتبارات سنذكرها عندما تريد نفى الإيمان الكامل ولك أن تصفه بالكفر لا الكفر الذي يعنى به الخروج من الملة الذي يستوجب فاعلة الخلود في النار. إنما يقصد به الكفر العملي الذي هو كفر دون كفر. فإذن لفظ الإيمان لا يطلق عليه إلا بقيد ولك أن تنفى الإيمان عنه ولك أن تصفه بالكفر على مراعاة على انه كفر دون كفر النعمة لا كفر المنعم والجحود.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015