ليحصل الاعتبار والانزجار ولندعوا لهذا المحدود بعد أن يقام عليه الحد: اللهم اغفر له وارحمه. فهو أخ لنا ما خرج من حظيرة الإيمان مهما جرى منه من معاصي وذنوب. وكل بنى آدم خطاء. إذن بعض الذنوب فيها زاجر طبيعي مع الزاجر الشرعي. وبعض الذنوب اكتفى الشارع فيها بالزاجر الشرعي لأنه لا يوجد ميل من الطبيعة إليها. فما تشتهيه النفوس جعل فيه زاجر شرعي وطبيعي.

الخمر تشتهيها النفوس أم لا؟ الميتة تشتهيها النفوس؟ ما تشتهيها. كلب تشتهيه النفوس؟ نقول لإنسان كل لحم الكلب. يقول: لا آكله. نقول له: يعنى تتوب. يقول لو كان حلالً ما أكلته. ليس هو موضوع توبه. لا أريد أن أكله. فإذن هنا يختلف الأمر عن الخمر. فالخمر تشتهيها النفوس وتتعلق بها فقد يخفت الإيمان ويضعف في قلب المؤمنين فيشربونها.

فلابد من زاجر طبيعي وهو جلد ثمانين جلدة أو أربعين جلدة لينزجر. وهكذا الزنا فيه كما قلنا دافع طبيعي لكل من الصنفين. فلا بد من حد. أما أكل لحم الخنزير ولحم الكلب. وما شاكل هذا. فلا بوجد اشتهاء طبيعي. النفوس لا تميل إليها. فاقتصر الشارع على الزاجر الشرعي: هذا حرام. حرام انتهى هو نفسه لا تميل إليه بخلاف ذاك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015