وليس المسجون من سجن بدنه. المسجون من سجن عن الله. يتخبط في هذه الحياة في الموبقات والمخالفات وإلا إذا سجن الإنسان سجنه يكون خلوه مع ربه ـ إذا سجن البدن وإذا قتل شهادة يذهب إلى رحمة أرحم الراحمين فيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وإذا نفى من بلده يسيح ويدعو إلى الله - عز وجل -. ليس في هذا مضرة. قال أقطع الرقبة. قال: اقطع. فكان رئيس الشرطة عنده شيء من الليونة فجاء لهذا العالم ويكتم إيمانه ولا يعلم الأمير والسلطان بحاله. فقال: أنا على دينك. أذبح جدياً وأقدمه لك علي أنه خنزير فإذا أرغمك السلطان على الأكل فكل فهو جدي ـ سخلة ـ ليس يعنى بطعام حرام وأنا على دينك وإذا لم تثق فأذبح الجدي بنفسك وأحضره لي سراً أنا أحضره وأطبخه وأقدمة له ـ الذي ذبحته بيدك ـ وكل منه لتنجو من القتل. فقال: يكون خيراً فالسلطان قال: أحضروا الخنزير لا أريد أن اقتله قبل إحضاره لأنه لنقيم عليه الحجة ونقطع عذره فإذا حضر اللحم وما أكل بعد ذلك نضرب رقبته. فذهب المسئول عن الشرطة وذبح جدياً وطبخه وقدمه إلى هذا الشيخ الصالح قال السلطان كل. قال: هذه حرام لا آكله. قال: تضرب الرقبة: إقض ما أنت قاض. قال خذوه فاضربوا رقبته. فتبعه رئيس الشرطة وقال: أما قلت لك أنا على دينك وأكتم إيماني وهذا جدي حلال ذبحته وطبخته قال يا عبد الله أنا وأنت نعلم أنه جدي من الذي يُعلم الناس أنه جدي؟ الناس كلهم سيأكلون من لحم الخنزير لأنني أكلت أنا من هذا الجدي الذي هو عندهم خنزير فأنا أضل الأمة بأسرها من أجل أن أنجي نفسي! لا والله. أموت و ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)) (?) وماذا جرى؟ لما ذبح الحجاج ـ وقد أفضى إلي ما قدم ـ سعيد بن جبير علية رحمة الله ورضوانه أنظر للمذبوح يذكر ويترضي عنه وانظر للذابح لو أذن الله بلعنته للعناه. إنما نقول أفضى الى ما قدم. أنظر للذابح مات. وأنظر للمذبوح مات.