أنت الأن صل بالناس صلاة العشاء وأقرأ فيهم بالركعة الأولى سورة الملك فقط لا تطبل ثلاثين آية. وبالثانية سورة ن والقلم. لا أقول حتى تسمع أعتراضاً بالفم. حتى تضرب بالحصى أن كان في المسجد حصى! طيب يا عباد الله أين كنتم.؟ نحن نناجى رب العالمين ماذا نفعل؟ فانظر إلى أولئك ساعات طوال من أجل أن يمر مخلوق واحياناً يكون نصراني كافر لكن المراسيم تقتضي هكذا. أخرجوا هؤلاء ليقفوا في الشوارع من اجل أن يمر هذا الموكب ساعات طوال في خدمة مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وبعد ذلك دقائق في مناجاة الله يستثقلها؟ ! حقيقة هذه أعظم عقوبة عوقب بها من يدعى أنه مؤمن موحد أو لسنا قد حرمنا لذيذ المناجاة؟ أي شيء يحصل لنا في الصلاة الأن إلا الوساوس والأوهام أي شيء؟ وساوس في كل واد مهين. وكأن أمور الدنيا ومتعابها من حلال وحرام وما فيها من حطام لا يحصل ولا يرد على بالنا وفى بالنا إلا إذا قلنا: الله أكبر. وقد قال لي مرة بعض الناس: يا شيخ والله وأنا ساجد يوسوس لي الشيطان بالزنا! هذا أليس من أعظم العقوبات؟ قلت: فتش نفسك يا عبد الله. هذه أعظم عقوبة يعاقب الله بها عبده. إذا خذل الله العبد وغضب عليه حرمه لذيذ المناجاة. القلوب ترقص طرباً بالأنس بالله جل وعلا وبالفرح بذكره ((أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) (?) ومن لم يجد هذا من نفسه فليجدد إيمانه، ولينظر من أي باب أتى. لا يكون كحال ذلك الغافل: كم أعصيك ولا تعاقبني. فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان قل له: كم عاقبتك وأنت لا تدرى. أو ليس قد حرمتك لذيذ المناجاة؟ فالذي يخرج ويسرح نظره هنا وهناك وأذنه تسمع منكرات هنا وهناك.