ثم لو قدر انه استحضره لا يحتاج لا إلى روع ولا إلى كلفة ولا إلى جهد ولا إلى خوف يعمل هكذا ويزول عنه هذا الأثر ولذلك المؤمن جمع إحساناً وشفقة والمنافق والفاجر جمع إساءة وأمناً هذا محسن مشفق وذاك مسيء آمن ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)) (?) يفعلون ما يفعلون من طاعات وقربات ومبرات يتقربون بها إلى رب الأرض والسموات ثم مع هذا قلوبهم وجلة. وأما أولئك إن أساؤوا قالوا: سيغفر لنا. وإن عملوا الصالحات التي في الظاهر صالحة والله أعلم بحقيقتها قالوا: سيتقبل منا. ويمنون على الله بذلك. هذا حال الفاجر: إساءة وأمن. والمحسن المؤمن: إحسان وخوف. ولذلك يرى المؤمن نفسه مع ذنوبه كأنه في أصل جبل ويخاف أن يسقط عليه وأما ذاك كذباب وقع علي أنفه فقال به هكذا. فاستصغار الذنب ينقلة من ديوان الصغيرة إلى ديوان الكبيرة.

ثالثها: الفرح والاستبشار:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015