فالشاهد: أنه ليس في الصغائر حد مقدر لا يجوز للإمام أن يتجاوزه ولا يجوز للإمام أن يسقطه الحد المقدر ولي الأمر مكلف بتطبيقه رغم أنفه وإلا هو عاص لله ولرسوله وإذا استحل إسقاط ذلك لحد فهو كافر. فزاني محصن ثبت زناه بإعتراف أو ببينه ـ شهود ـ وجد أن يرجم. فقال نسجنه سنة. إذا استحل ولي الأمر هذا فقد كفر. وإن صام وصلي وزعم أنه مسلم. هذا حد شرعي ليس لولي الأمر إلا أن ينفذه. وهكذا إذا أتى بسارق وثبت عليه السرقة فواجب أن يقطع اليد. ولا يجوز لولي الأمر أن يقول هذا تاب وسامحناه ولعلة يصبح من الصديقين لو قدر أنه خير الأمة سرق لوجب على ولي الأمر أن يقطع يده كما قال نبينا علية الصلاة والسلام [والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد ـ علية الصلاة والسلام ـ سرقت لقطع محمد يدها ـ علية صلوات الله وسلامة] (?) . هذا حّد لا بد من تنفيذه لكن هناك كما قلنا الصغائر نقيل الصالحين عثراتهم ولا داعي أن نعاقبهم بما نعاقبهم به من ليس له شأن كشأنهم. ولذلك قلنا من يتوسم فيه الخير وصدر منه زله. ولى الأمر يقيله عثرته. من عليه علامات الشر ـ وهذا معلوم من حاله ـ صدر منه زلة ضمن الصغائر يقول: إذن لا بد لك من رادع وزاجر فإذن لا يزول عنه إسم الإيمان المطلق. قلبه يعترية ظلمة خفيفة ويسيرة كدورة وغبش ولا يبقى في القلب الصفاء التام يجلى القلب بعد ذلك بفعل طاعة إذا اجتنب الكبائر الأخرى.

ثانياً: في الآخرة.

وأما في الأجرة فالصغائر لها أثران في الآخرة:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015