ومثال الثالث: وهو وصف المخلوق بما يختص بوصفه للخالق – جل جلاله – ما ذكره الإمام ابن كثير – عليه رحمة الرب الجليل – في البداية والنهاية، في ترجمة الضال المضل ابن أبي دؤاد، ركن الاعتزال، وإمام الضلال، فقال: ومن مديح أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد:

أأحمد إن الحاسدين كثيرٌ ... ومالك إن عُدَّ الكرامُ نظيرُ

ج ... ج

حللتَ مَحَلا ً فاضلا ً مُتقادِماً ... من المجد والفخر ِ القديم فهورُ

فكلا ُّ عنيّ ٍ أو فقير فإنه ... إليك وإن نالَ السماءَ فقيرُ

ج

فما مِنْ يدٍ إلا إليك مُمَدَّة ... وما رَفْعَة ٌ إلا إليك تُشيرُ

... وعقب الإمام الجليل ابن كثير – عليه رحمة الملك الكبير – على تلك الأبيات بقوله: قد أخطأ الشاعر في هذه الأبيات خطأ ً كبيراً، وأفحش في المبالغة فحشاً كثيراً، ولعله إن اعتقد هذا في مخلوق ضعيف مسكين ضال مضل أن يكون له جهنم، وساءت مصيراً (?) .

ومثل ذلك الهذيان، مخاطبة أبي فراس لأمير ذلك الزمان، بأبيات تحرم المخاطبة بها لغير الرحيم الرحمن، صاحب الفصل والجود والبر والإحسان، قال ذلك الإنسان:

فليت تَحْلو والحياة ُ مَريرة ٌ ... وليت ترضى والأنامُ غِضَابُ

ج

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صح منك الوُدُّ فالكلُّ هينٌ ... ولك الذي فوقَ الترابِ ترابُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015