2) لما قدم ربنا العزيز، تقرير انفراده بتدبير أمور مخلوقاته على الوجه المحكم البديع، أتبع – جل وعلا – ذلك ببيان نفي حصول شيء من ذلك عن طريق غيره، لأنه – جل جلاله – لا مثيل له في أمر من الأمور، كما قال العزيز الغفور: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الرعد33.

... هذا فيما يتعلق بصلة الآية الكريمة بما قبلها، وأما فيما يتعلق ببيان معنى "كمثله" ففي ذلك ستة أقوال يحتملها كلام الكبير المتعال.

أ) الكاف صلة زائدة للتوكيد، والمعنى: ليس مثله شيءٌ.

ب) لفظ "مثل" زايد للتوكيد، وأدخل ذلك اللفظ في الكلام لأن معناه كمعنى الكاف فيحصل باجتماعها مزيد توكيد وتقرير، والمعنى: ليس كهو شيءٌُ.

جـ) كل منهما باق على أصله، ولا يلزم من الكلام محذور ألبته، لأن نفي مثل المثل يستلزم نفي المثل أيضاً، فلو قدر وجود مثل لله – جل جلاله – لكان لذلك المثل مثل قطعنا وهو الله الإله الحق نفسه،، لأن كل متماثلين يعد كلاهما مثلا ً لصاحبه فلا يتم انتفاء مثل المثل إلا بانتفاء المثل، فثبت أنه لا مثل لله رب العالمين – جل جلاله – ونفى بـ "ليس" الكاف والمثل، وفرق بينهما لتأكيد النفي، وتنبيهاً إلى أنه لا يصح استعمال أحدهما في حق مولانا وربنا – جل وعز –.

د) المثل بمعنى الصفة، والمعنى: ليس كصفته صفة تنبيهاً على أنه وإن وصف بكثير مما وصف البشر، فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015