هـ) الجمع بين الكاف والمثل أفاد نفي المماثلة، وما يقرب منها على أتم وجه، وأحكم صورة، فلو قيل: "ليس مثله شيء" لربما فهم من لفظ المثل: المثل التام في المماثلة، وعليه فيكون النفي للمثل المكافئ فقط، وقد يرتب على ذلك قاصروا النظر، بأنه إذا لم يكن هناك رتبة تضارع الألوهية، فقد يوجد ما يليها، عن طريق حصول شبه ما بين رب العالمين، وبعض عباده المقربين، وذلك المعنى المنظر نُحِيَّ وزال باقتران الكاف مع لفظ المثال، فكأنه قال: ليس هناك شيء يشبه أن يكون مثلا ً لله – جل وعلا – فضلا ً عن أن يكون مثيلا ً له على الحقيقة، وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى على حد قول الله – جل وعز –: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} الإسراء23 حيث نص على النهي عن يسير الأذى صريحاً، وعما فوقه بطريق الأحرى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015