وقد نفى الله – جل جلاله – مشابهته لغيره في أي معنى من المعاني عن طريق نفي المثل عنه فقال – عز وجل –: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11 فنفى المثل عنه – جل وعز – يقتضي نفي المشابهة لغيره في أي معنى من المعاني، لأن لفظ "المثل" أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك لأن الند يقال: في حال تماثلهما مع حصول النفرة بينهما، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيها يشارك في الكمية فقط، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، والمثل عام في جميع ذلك، قال الراغب في مفرداته: ولهذا لما أراد الله – جل جلاله – نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال – عز من قائل –: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11.
قال مقيد هذه الكلمات – غفر الله الكريم له الزلات – يتحدد وجه صلة هذه الآية الكريمة بما قبلها بأمرين:
1) لما تقدم التنصيص على خلق أزواجنا من جنسنا، وخلق أزواج الأنعام من جنسها أيضاً، في قوله تعالى – جل وعلا –: " جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً " أي: وخلق للأنعام من جنسها أزواجاً كما خلق لنا من أنفسنا أزواجاً، فلكل جنس ما يلائمه، ولكل صنف ما يشاكله، أتبع ربنا ذلك ببيان مباينته لغيره، وعدم موافقته لهم في معنى من المعاني ومن جملة ذلك وجود مثيل له يزاوجه، ويرتبط به ويلازمه، فقال – جل وعلا –: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " فالمعنى في هذه الآية الكريمة كالمعنى في نفي الكفء في سورة الإخلاص الحكيمة.