ويروى أن رجلا ً من الجهمية الشياطين، جاء إلى شيخ المسلمين، أبي عمرو بن العلاء الثقة الأمين مقرئ كتاب رب العالمين، وطلب منه قراءة قول الله الكريم: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً} النساء164 بنصب لفظ الجلالة، ومراده بذلك نفي صفة الكلام عن الرحمن – جل وعلا – ليكون المتكلم موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وكلامه مع رب العالمين، بمنزلة أدعية المؤمنين، فهم يسألون مالك يوم الدين، ولا يكلمهم أحكم الحاكمين، فقال الإمام أبو عمرو بن العلاء لذلك العاتي قائد السفهاء: هب أني فعلت ما تريد، فما تقول في قول الرب المجيد: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} الأعراف143 فبهت الجهمي، وانقلب وهو خاسر شقي (?) .
وروى الخطيب في تاريخ بغداد أن رجلا ً قال لركن الاعتزال، المائل عن الاعتدال عمرو بن عبيد الضال، أخبرني عن قول الله – جل وعلا –: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} المسد1 أكانت في اللوح المحفوظ؟ فقال عمرو الزائغ: ليس هكذا كانت، فقال الرجل: وكيف كانت؟ فقال عمرو الخبيث: كانت تبت يدا من عمل بمثل ما عمل أبو لهب، فقال الرجل: هكذا ينبغي أن تقرأ إذا قمنا إلى الصلاة فغضب عمرو، وقال: لو كان الأمر كما تقول ما كان على أبي لهب من لوم، وليس لله على ابن آدم حجة (?) .