نقول: اعلم أن كل أمر له شروط لابد من وجودها، وموانع لابد من انتفائها لحصول ذلك الأمر، فهؤلاء السبعون ألفاً الآخرون قد توجد فيهم هذه الصفات كلها لكن لعله عندهم نقص في صفات أخرى، افرض مثلا ً– وكل بني آدم خطاء – أن عندهم نقصاً أحياناً في تأخير بعض الصلوات، فهم لم يحصّلوا جميع الشروط المطلوبة، إذن هذا الوصف – وهو دخول الجنة بغير حساب – لمن التزم بالأوامر والنواهي فعلاً وتركاً وحافظ بعد ذلك على هذه الصفات الخمس، إذ أنه عندنا شروط خاصة وشروط عامة، وشروط عامة هي الالتزام بكل مأمور وترك كل محظور، (انظر فتح الباري 11/410) .
ب) ويحتمل أن يكون هؤلاء السبعون ألفاً الآخرون ليس فيهم صفة من هذه الصفات الخمس أو فيهم تفريط في بعض الصفات، فتوكلهم ليس بالدرجة الكاملة التي يقوم بها الراسخون في التوكل فربما رقوا أو استرقوا أو صدر منهم أحياناً تطير، فيمكن أن يكون قد وجد فيهم شيء من هذا.
إذن لعله وجدت فيهم الصفات الخاصة كلها لكن تخلف فيهم بعض الصفات العامة ولعله وجدت فيهم الصفات العامة لكن الصفات الخاصة لم توجد بالكلية أو وجد بعضها، ولا يوجد دليل يوضح ذلك فالمسألة تحتمل الأمرين والعلم عند الله.
4- شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب:
هذه هي آخر الشفاعات الخاصة لنبينا عليه الصلاة والسلام، وهي خاصة بعمه فقط، والسبب في ذلك أن أبا طالب مات على الكفر، والله أخبرنا عن الكفار – كما تقدم – أنه لا تنفهم شفاعة الشافعين (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) ، فالكافر إذن لا تنفعه شفاعة باستثناء أبي طالب.
والله سبحانه يقول في سورة البقرة (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) أما هذه فخاصة فإنه يخفف عن أبي طالب، لكن لا يخرج من النار.
فإن قيل: كل كافر لا يخفف عنه فلماذا أبو طالب يخفف عنه؟