نقول: شفاعة خاصة لنبينا عليه الصلاة والسلام بأبي طالب فتنفعه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الله قال (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) ، ويخفف عنه العذاب مع أنه أخبر عن الكفار أنه (لا يخفف عنهم العذاب) .
وهذا دل عليه أحادث النبي صلى الله عليه وسلم:
ففي الصحيحين وغيرها عن نبينا عليه صلوات الله وسلامه أنه قال [أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، يوضع في أخمص قدميه جمرتان من نار جهنم يغلي منهما دماغه، وإنه لأهون أهل النار عذاباً، ويرى نفسه أنه أشد أهل النار عذاباً]
(أَخْمص) على وزن أَحْمر، وهو الانخفاض الذي يكون في وسط القدم من الأسفل.
وقد ثبت في الصحيحين أيضاً وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت عمك أبا طالب، كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟ فقال: نعم، كان في غمرات من نار، فأخذته] أي بشفاعته عليه الصلاة والسلام [فوضعته في ضحضاح من نار] ، وروي الحديث عن العباس رضي الله عنه أيضاً.
(كان في غمرات من نار) أي كان يخوض فيها وتغطي رأسه كأنه يسبح في نار جهنم.
(ضحضاح) أصل الضحضاح الماء القليل كالذي يخوض فيه الأولاد ولا يجاوز كعبيهم ولا يُخشى منه غرق ولا تلف.
فهذه شفاعة خاصة نؤمن بها ونثبتها لنبينا عليه الصلاة والسلام.
إذن هذه أربع شفاعات خاصة لا يشاركه فيها أحد من المخلوقات.
وأما الشفاعات العامة المشتركة بينه عليه الصلاة والسلام وبين غيره من الشافعين: من الملائكة المكرمين ورسل الله وأنبيائه المباركين والصالحين إلى يوم الدين.
1- شفاعة أهل الجنة في قراباتهم اللذين دخلوا الجنة، لكن منزلتهم دون منزلتهم:
فيشفعون لهم فيرفع الله درجة النازل إلي درجة العالي دون العكس، فلا ينزل العالي إلى درجة النازل، فالزوج يشفع لزوجته والزوجة لزوجها، والابن لأبيه والأب لابنه وهكذا بقية الأقرباء.