هؤلاء السبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام ما يشير إلى أن مع كل ألف منهم سبعون ألفاً أيضاً، ورد الحديث بذلك في سنن الترمذي وابن ماجه ومعجم الطبراني الكبير وصحيح ابن حبان – والحديث صحيح – عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب ومع كل ألف سبعون ألفاً] .
فالسبعون ألفاً اقسمها على ألف يصبح معك سبعون، ثم اضرب السبعين هذه بسبعين ألف (أخرى غير الأولى) يصبح معك أربعة ملايين وتسعمائة ألف (4.900.000) يدخلون الجنة بغير حساب بفضل الله ورحمته.
وثبت في صحيح ابن حبان ومعجم الطبراني الكبير عن عتبة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفاً ثم يحثي ربي ثلاث حثيات] . ونسأل الله أن لا يبقى أحد من أمة نبينا عليه صلوات الله وسلامه إلا ويخرج بهذه الحثيات.
و (الحثية) ملء الكفين.
فيحثو ربنا ثلاث حثيات من هذه الأمة ويدخلهم الجنة بفضله ورحمته، [ثلاث حثيات] إقرار وإمرار، لا نبحث في كيفية هذه الحثيات.
المحاضرة الرابعة والعشرون
س: هل السبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة مع كل ألف لابد أن تكون فيهم نفس الصفات المذكورة في السبعين ألفاً الأصليين؟
جـ: لهذا العدد الذي يدخل مع السبعين ألفاً هم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قطعاً كحال السبعين ألفاً المتقدمين، لكن هل يعملون بمثل عملهم أم لا؟ يحتمل الأمر الأمرين، ولم يرد ما يدل على واحد منهما عن نبينا عليه الصلاة والسلام:
أ) فيُحتمل أنه لابد من وجود هذه الصفات الخمس فيهم (لا يكتوون ولا يسترقون، ولا يرقون، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) .
فإن قيل: إذا وجدت فيهم هذه الصفات الخمس فلمَ لم يكونوا من السبعين ألفاً؟