وللإمام ابن تيمية – أسكنه الكريم الغرف العلية – كلام متين، وتحقيق محكم ثمين، حول هذا الموضوع العظيم، في كتابه النفيس القويم، والمسمى بدرء تعارض العقل والنقل، وبموافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، إليك شذرة من ذلك،، وشيئاً من النور هنالك، قال – رحمه الله تعالى –: إذا تعارض الشرع والعقل وجب تقديم الشرع؛ لأن العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به، والشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به، ولا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل قال بعضهم: يكفيك من العقل أن يعلمك صدق الرسولَ – صلى الله عليه وسلم – ومعاني كلامه، وقال آخر: العقل مُتَوَل ٍِ، ولى الرسول – صلى الله ليه وسلم – ثم عزل نفسه؛ لن العقل دل على أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – يجب تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والعقل يدل على صدق الرسول – صلى الله عليه وسلم – دلالة عامة مطلقة، وهذا كما أن العامَّي إذا علم عين المفتي، ودل غيره عليه، وبين له أنه مفتٍ، ثم اختلف العامي الدال والمفتي، وجب على المستفتي أن يقدم قول المفتي فإذا قال له العامي: أنا الأصل في علمك بأنه مفتٍ، فإذا قدمت قوله على قولي عند التعارض قدحت في الأصل الذي به علمت أنه مفتٍ، قال له المستفتي: أنت لما شهدت أنه مفتٍ، ودللت على ذلك شهدت بموجب تقليده دون تقليدك، كما شهد به دليلك، وموافقتي لك في هذا العلم المعين لا يستلزم أني أوافقك في أعيان المسائل، وخطؤك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو أعلم منك لا يستلزم خطأك في علمك بأنه مفتٍ، وأنت إذا علمت أنه مفتٍ باجتهاد واستدلال، ثم خالفته باجتهاد واستدلال كنت مخطئاً في الاجتهاد والاستلال الذي خالفت به من يجب عليك تقليده، واتباع قوله، وإن لم تكن مخطئاً في الاجتهاد والاستدلال الذي به علمت أنه عالم مفتٍ يجب عليك تقليده، هذا مع علمه بأن المفتي يجوز عليه الخطأ، والعقل يعلم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – معصوم في خبره عن الله –

طور بواسطة نورين ميديا © 2015