وقال بعضهم: العقل حجة الله – عز وجل – على جميع الخلق؛ لأنه سبب التكليف، إلا أن صاحبه لا يستغني عن التوفيق في كل وقت، ونفس العقل بالتوفيق كان، والعقل محتاج في كل وقت إلى توفيق جديد من الله – جل وعلا – ولو لم يكن كذلك لكان العقلاء مستغنيين عن الله – جل وعلا – بالعقل، فيرتفع عنهم الخوف والرجاء، ويصيرون آمنين من الخذلان، وهذا تجاوز عن درجة العبودية، وتعد عنها، ومحال من الأمر، إذ ليس من الحكمة أن يُنزِّلَ اللهُ – جل وجلاله – أحداً غير منزلته، فإذا أغنى عبيده عن نفسه، فقد أنزلهم غير منزلتهم، وجاوز بهم حدودهم، ولو كان هذا هكذا لاستوى الخلق والخالق في معنى من معاني الربوبية، والله – جل وعلا – ليس كمثله شيء في جميع المعاني (?) .