تبارك وتعالى – لا يجوز عليه الخطأ، فتقديمه قول المعصوم على ما يخالفه من استدلاله العقلي أولى من تقديم العامي قوله المفتي على قوله الذي يخالفه.

وكذلك – أيضاً – إذا علم الناس وشهدوا أن فلاناً خبير بالطب أو بالقيافة – وهي معرفة الآثار – أو الخرص – وهو الحرز –: ويقال: على حرز ما على النخل من الرطب تمراً – أو تقويم السلع ونحو ذلك وثبت عند الحاكم أنه عالم بذلك دونهم، أو أنه أعلم منهم بذلك، ثم نازع الشهود الشاهدون لأهل العلم بالطب والقيافة والخرص والتقويم أهل العلم بذلك، وجب تقديم قول أهل العلم بالطب والقيافة والخرص والتقويم، على قول الشهود الذين شهدوا لهم – وإن قالوا: نحن ركينا هؤلاء، وبأقوالنا ثبتت أهليتهم فالرجوع في محل النزاع إليهم دوننا يقدح في الأصل الذي ثبت به قولهم، كما قال بعض الناس: إن العقل مُزكّ الشرع ومعدله، فإذا قدم الشرع عليه كان قدحاً فيمن زكاه وعدله، فيكون قدحاً فيه.

قيل لهم: أنتم شهدتم بما علمتم من أنه من أهل العلم بالطب أو التقويم أو الخرص أو القيافة، ونحو ذلك، وأن قوله في ذلك مقبول دون قولكم، فلو قدمنا قولكم عليه في هذه المسائل لكان ذلك قدحاً في شهادتكم وعلمكم بأنه أعلم منكم بهذه الأمور، وإخباركم بذلك لا ينافي قبول قوله دون أقوالكم في ذلك، إذ يمكن إصابتكم في قولكم: نحن أعلم ممن هو أعلم منا فيما ينازعنا فيه من المسائل التي هو أعلم بها منا، بل خطؤكم في هذا أظهر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015